التأتأة وصعوبات النطق: هل هي مشكلة عضوية أم نفسية؟
التأتأة وصعوبات النطق: هل هي مشكلة عضوية أم نفسية؟ حيث تعد لحظة اكتشاف الأم لتأتأة طفلها أو تعثره في نطق بعض الكلمات لحظة مليئة بالقلق والتساؤلات. هل يعاني طفلي من مشكلة في جهازه النطقي؟ أم أن الأمر مجرد خوف أو خجل سيزول مع الوقت؟ في الواقع، الجدل حول ما إذا كانت التأتأة مشكلة “عضوية” أم “نفسية” هو جدل قديم، لكن العلم الحديث في عام 2026 حسم الكثير من هذه النقاط من خلال فهم أعمق لكيفية عمل الدماغ وجهاز النطق.
تواصل معنا
ما هي التأتأة ؟
التأتأة هي اضطراب في طلاقة الكلام، يظهر في صورة تكرار أصوات أو مقاطع (مثل: ب-ب-ب-باب)، أو إطالة الأصوات، أو التوقف المفاجئ (القفلات) أثناء الحديث. وغالباً ما تبدأ هذه الظاهرة في سن مبكرة (بين 2 إلى 5 سنوات) تزامناً مع تطور المهارات اللغوية للطفل.
تواصل معنا
الجانب العضوي: ماذا يقول العلم؟
تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الجزء الأكبر من حالات التأتأة له أساس “عصبي عضوي”. فالأمر لا يتعلق بضعف في عضلات اللسان أو الشفاه، بل بكيفية معالجة الدماغ للكلام:
- التوصيلات العصبية: أظهرت صور الرنين المغناطيسي وجود اختلافات في مناطق الكلام بالدماغ لدى الأطفال الذين يتلعثمون، حيث يواجه الدماغ صعوبة في تنسيق الإشارات المرسلة إلى عضلات النطق.
- الوراثة: تلعب الجينات دوراً كبيراً، ففي حوالي 60% من الحالات، يوجد تاريخ عائلي لمشكلات مشابهة، مما يرجح الكفة العضوية الوراثية.
- التطور السريع للدماغ: في سن صغيرة، تنمو رغبة الطفل في التعبير أسرع من قدرة جهازه العصبي على تنسيق الكلام، مما يؤدي إلى تعثر مؤقت.
تواصل معنا
الجانب النفسي: محفز وليس مسبباً وحيداً
على الرغم من وجود أساس عضوي، إلا أن الجانب النفسي لا يمكن إغفاله، لكن دوره غالباً ما يكون “محفزاً” أو “مفاقماً” للمشكلة وليس السبب الأصلي لها:
- القلق والتوتر: الطفل الذي لديه استعداد عضوي للتأتأة، تزداد حالته سوءاً عندما يشعر بالخوف أو تحت ضغط الإجابة السريعة.
- ردود فعل المحيطين: السخرية من الطفل أو مقاطعته أو مطالبته بـ “التفكير قبل الكلام” تزيد من وعيه بالمشكلة، مما يخلق حاجزاً نفسياً يجعل الكلام أكثر صعوبة.
- الصدمات العاطفية: في حالات نادرة، قد تظهر التأتأة فجأة نتيجة صدمة نفسية قوية (مثل فقدان شخص أو حادث مخيف)، وهنا تسمى “تأتأة نفسية المنشأ”.
تواصل معنا
كيف تفرق بين التأتأة الطبيعية والمرضية؟
من المهم للأهل معرفة أن هناك “تأتأة تطورية” طبيعية يمر بها معظم الأطفال وتختفي تلقائياً. لكن تصبح المشكلة بحاجة لتدخل إذا:
- استمرت لأكثر من 6 أشهر.
- ظهرت معها حركات جسدية (مثل رمش العين بقوة أو شد الرقبة أثناء الكلام).
- بدأ الطفل يتجنب الكلام أو يشعر بالإحباط من نفسه.
تواصل معنا
طرق التعامل الحديثة في 2026
التوجه الحديث لا يفصل بين العضوي والنفسي، بل يعالجهما معاً من خلال:
- جلسات تخاطب (Speech Therapy): لتدريب الدماغ والجهاز النطقي على الطلاقة والتنفس الصحيح.
- العلاج النفسي السلوكي: لزيادة ثقة الطفل بنفسه وتقليل الخوف من المواقف الاجتماعية.
- توعية الوالدين: وهو الركن الأهم، من خلال تعليمهم كيفية الاستماع للطفل بصبر، والحفاظ على التواصل البصري معه، وعدم إنهاء جملة الطفل بدلاً منه.
خاتمة التأتأة وصعوبات النطق هي مزيج معقد من العوامل العصبية والنفسية. فهمنا لهذه الجوانب يساعدنا على التعامل مع الطفل ليس كشخص “يعاني من خلل”، بل كطفل يحتاج إلى وقت وتدريب لتنسيق أفكاره مع كلماته. التدخل المبكر هو دائماً المفتاح لضمان طلاقة طفلك في المستقبل.





